كثيراً ما طاردتنى فكرة الموت !! .. و باعتبار الموت فكرة ؛ ابدأ فى عاداتى القميئة من متابعة تلك الافكار .. او بالاحرى تستغرقنى هى .. فأنا لم اعطِ تلك الافكار اذناً باختراقى ابداً .. و لكنها تعرف الطريق جيداً لرأسى المهشمة تماماً
اما انا .. فلازلت اشعر برعشة تسير فى جسدى كلما راودتنى تلك الفكرة .. فلم اتخيلنى قط راقد فى صندوق خشبى يحملنى افراد معظمهم اغراب .. و بينما يحملنى هؤلاء_ مسرعين_ الى مصير لا اعلمه ؛ انا راقد لا اتنفس .. ربما اصرخ و لكن احدهم لا يسمعنى
الرعشة ذاتها تزداد حينما اجدنى فجأة الى جوار اشلاء لموتى .. اقربائى هم ام لا .. فانا لا ارى منهم سوى فتات متناثر .. لا ادرى ما ان كان احدهم سيهدىء من روعى ام لا .. ربما هم حتى يكرهون وجودى هنا .. و لكنى باى حال
! مطالَب ان ابقى الى جوارهم
لا اتيقن حتى من ان هؤلاء الباقون فوق سطح الارض سيتأثرون كثيراً بغيابى عنهم .. لا اعلم احبوا رحيلى .. لا اعلم
! عنهم شيئاً .. لا اعلم من هم ايضا
اذكر انى حلمت ذات يوم انى اعمل فى دولة اجنبية .. لطالما تمنيت ذلك .. و لكن الموت لم يسمح لى ان اتمتع بحلمى طويلاً .. فقد جاءنى فى هذا الحلم خبر وفاتى ! .. توفيت اذاً فى مسكنى المنعزل .. و لم يعلم احدهم عنى شيئاً .. اذكر انى لم اطق رائحتى العفنة حتى انى تمنيت ان اتحول الى فتات مثل هؤلاء الرقود .. اذكر ان صديقى الذى سافر معى لا يعلم عنى شيئاً حتى الان
.... ! اذكر حتى انى لا اذكر شيئاً

